أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

67

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

معناها وحينئذ تكون مكسورة ، لأنها محكية ، يقال هذا الظاهر . الرابع : أن « آمَنْتُ » ضمن معنى القول ، لأنه قول . وقال الزمخشري : « كرر المخذول المعنى الواحد ثلاث مرات في ثلاث عبارات حرصا على القبول . يعنى أنه قال : « آمَنْتُ » فهذه مرة ، وقال : « لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ » فهذه ثانية ، « وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ » فهذه ثالثة ، والمعنى واحد ، وهذا جنوح منه إلى الاستئناف في « إنّه » وقرأ الباقون بفتحها ، وفيها أوجه أيضا : أحدها : أنها في محل نصب على المفعول به أي : آمنت توحيدا للّه ، لأنه بمعنى صدقت . الثاني : أنها في موضع نصب بعد اسقاط الجار ، أي : لأنه . الثالث : أنها في محل جر بذلك الجار ، وقد عرفت ما فيه من الخلاف . قوله : آلْآنَ . منصوب بمحذوف أي : آمنت الآن أو أنؤمن الآن ، وقوله : وَقَدْ عَصَيْتَ جملة حالية وقد تقدم نظير ذلك قريبا . قوله : بِبَدَنِكَ . فيه وجهان : أحدهما : أنها باء المصاحبة ، بمعنى مصاحبا لبدنك ، وهي الدّرع . وفي التفسير لم يصدقوا بغرقه ، وكانت له درع تعرف ، فألقى بنجوة من الأرض وعليه درعه ليعرفوه ، والعرب تطلق البدن على الدّرع ، قال عمرو بن معد يكرب ) 2648 - أعاذل شكّتى بدني وسيفي * وكلّ مقلّص سلس القياد « 1 » وقال الآخر : 2649 - ترى الأبدان فيها مسبغات * على الأبطال واليلب الحصينا « 2 » وقيل : « بِبَدَنِكَ » أي : عريانا لا شيء عليه ، وقيل : بدنا بلا روح . والثاني : أن تكون سببية على سبيل المجاز ، لأن بدنه سبب في تنجيته لما تقدم ، ويظهر ذلك على قراءة ابن مسعود وابن السّميفع « بندائك » من النداء وهو الدعاء ، أي : دعانا بما نادى به في قومه من كفرانه في قوله : وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ « 3 » فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى « 4 » يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي « 5 » . وقرأ يعقوب « ننجيك » مخففا من « أنجى » ، وقرأ أبو حنيفة « بأبدانك » جمعا ، إما على إرادة الادراع ، لأنه كان

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( 60 ) ، وأنظر البحر المحيط ( 5 / 189 ) ، القلوص : الفتية من الإبل . ( 2 ) البيت لكعب بن مالك وهو في ديوانه برواية : ترانا من فضافض سابغات * كعدران الملا متسربلينا وأنظر الديوان ( 279 ) ، وأنظر الشاهد في البحر المحيط ( 5 / 189 ) ، القرطبي ( 380 ) . ( 3 ) سورة الزخرف ، آية : ( 51 ) . ( 4 ) سورة النازعات ، الآيتان : ( 23 - 24 ) . ( 5 ) سورة القصص ، آية : ( 38 ) .